بهنسا أرض الشهداء … مزاراً سياحياً إسلامياً 

 

عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة كانت منطقة البقيع مغطاة بأشجار الغرقد وأثناء بناء المسجد النبوي توفى الصحابي أسعد بن زرار وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بدفنه في منطقة البقيع ودفنت أيضا رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وعثمان بن مظعون وسيدنا عثمان بن عفان حتى وصل عدد الذين دفنوا في بقيع المدينة المنورة إلى  10 آلاف صحابي من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام

لكن هل تعلم بأن في صعيد مصر وبالتحديد في محافظة المنيا بقيع ثاني يرقد فيه 5000  صحابي ومن التابعين ؟

بهنسا وأجواء روحانية وطمأنينة وسكينة

تقع البقيع الثاني في منطقة بهنسا التي تبعد 15 كيلو عن مركز ومدينة  بني مزار في محافظة المنيا جنوب مصر ، فعندما تطأ قدماك بهنسا تشعر بالطمأنينة والراحة النفسية وسوف تستشعر عظمة ورهبة المكان وسميت بالبقيع الثاني أو مدينة الشهداء بعد بقيع المدينة المنورة لأن أرضها  تحتضن رفات وقبور عدد كبير من الصحابة والتابعين وأهل البيت حيث إرتوت الأرض بدماءهم ومنهم حفيد سيدنا أبو بكر الصديق وحفيد الإمام علي إبن ابي طالب  والكثير من الصحابة والتابعين

فتح مصر

تبدأ القصة بأيام الفتوحات الإسلامية عندما أتى جيش المسلمين بقيادة  عمرو بن العاص لفتح مصر وعندما إنتهى من القاهرة والجيزة والإسكندرية ومدن الوجه البحري أرسل إلى سيدنا عمر بن الخطاب خليفة المسلمين لكى يأذن له بالتوجه للصعيد

أشار عليه سيدنا عمر  بأن يفتح بهنسا أولا وبعدها يكون فتح باقي المدن أسهل حيث كانت بهنسا عاصمة الصعيد في العصر الروماني ومن أهم معاقل الرومان المحصنة جيداً ومحاطة بجدران عالية ولها أربعة ابواب كل باب له ثلاثة أبراج وبها أربعون رباط وقصور كبيرة وفيها بطريرك ظالم يسفك الدماء

فأرسل عمرو بن العاص جيش المسلمين  بقيادة قيس بن الحارس المرادي لفتح بهنسا

دماء ذكية على أرض بهنسا

عندما علم الرومان بذلك جمعوا كل قواتهم وجنودهم وتوجهوا إلى بهنسا ودارت معارك حامية بين جيش المسلمين والروم وإستعصت على جيش المسلمين فتم الدفع بقوات كبيرة بقيادة خالد بن الوليد والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود والكثير من الصحابة وتم فتح بهنسا بعد أن سالت الدماء الذكية لأكثر من 5000 صحابي من شدة المقاومة التي واجهها جيش المسلمين من جيش الرومان في بهنسا

تم دفن الشهداء في نفس المنطقة والذين بقوا من جيش المسلمين إستقروا هناك ومنهم قبيلة غفار التي تنحدر من الصحابي “أبي ذر الغفاري” وقبيلة بني الزبير التي تنحدر من الصحابي “الزبير بن العوام” ، وذكر  أنه وطأت أرض بهنسا 10 آلاف عين رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبعون من المسلمين شهدوا غزوة بدر لذا سميت بهنسا بالبقيع الثاني

بهنسا ورحلة العائلة المقدسة

وبهنسا لا تضم فقط رفات وقبور شهداء المسلمين لكنها تضم أيضا معالم وأماكن مقدسة قبطية حيث تجد على بعد بضعة أمتار من  قبور الشهداء شجرة السيدة مريم العذراء والتي إستظلت تحتها مع طفلها اليسوع عليه السلام خلال رحلتها إلى  مصر وعودتها مرة أخرى إلى بيت لحم

 حيث مرت على 25 نقطة قطعت خلالها 3500 كيلو متر ذهابا وعودة وذلك هربا من بطش ملك الرومان “هيرودس” والذي تخوف من أن يزاحمه المسيح عيسى بن مريم عليه السلام في الحكم فهربت ومعها طفلها ويوسف النجار وكذلك يوجد في بهنسا بقايا الأسوار التي كانت تحيط بها في العصر الروماني والتي فتحها جيش المسلمين