لعنة السفينة تيتانيك تلاحق غواصة الموت تيتان

 

في أوائل القرن العشرين وتحديدا في 15 أبريل 1912 تحطمت سفينة تيتانيك في أول رحلة لها والتي كانت تعد أضخم سفينة سياحية في العالم وغرقت بعد أن إصطدمت بجبل جليدي وغرق معها حوالي 1500 راكب وقدمت السينما الأمريكية القصة في فيلم من أفلام الكوارث والذي حصد الكثير من جوائز أوسكار وعدد كبير منا شاهد الفيلم  وتأثر كثيرا بحجم الكارثة

 وبعد مرور أكثر من 100 عام يتم صنع غواصة سياحية تحمل إسم  “تيتان” والوحيدة في العالم التي يمكنها أن تحمل 5 أشخاص داخلها وتغوص مسافة 4000 كم  وتنطلق تيتان إلى أعماق المحيط الأطلسي في جولة سياحية لمشاهدة حطام السفينة تيتانيك وعلى مقربة منها تحدث الكارثة تنفجر تيتان وتتحطم هي الأخرى ليتناثر أشلاؤها في قاع المحيط وكأن هناك لعنة تسمى تيتانيك

رحلة الغوص الكارثية

في يوم 18 يونيو 2023  قامت  الغواصة تيتان والتي تديرها شركة اوشن جيت ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية برحلة غوص لمشاهدة حطام السفينة تيتانيك وكان بداخلها 5 أشخاص الربان و 4 ركاب وتستغرق الرحلة 8 أيام منها ساعتين فقط للغوص

بعد ساعة و 45 دقيقة من إنطلاقها فقد فريق تشغيل ومراقبة الغواصة الإتصال معها ولم ترجع في الوقت المحدد لها فبدأت عمليات البحث من قبل القوات الأمريكية وطائرات من سلاح الجو الكندي والقوات البحرية وأجهزة إستشعار وروبوتات وبعد مرور 80 ساعة تقريبا من البحث المستمر عثر على حطام الغواصة في قاع المحيط الأطلسي على مقربة من حطام السفينة تيتانيك حيث تبين أنه حدث إنفجار داخلي وحدثت وفاة فورية لجميع الركاب

ضحايا الغواصة

كانت الغواصة تحمل داخلها الملياردير “هاميش هاردينغ” رجل أعمال بريطاني مؤسس ورئيس شركة أكشن للطائرات ويقيم في دبي وكان أيضا بداخلها “ريتشارد ستوكتون راش” رجل أعمال أمريكي ومؤسس شركة “أوشن جيت” التي تدير الغواصة والرئيس التنفيذي لها وهو متزوج من ويندي ويل راش حفيدة حفيدة “إيذيدور وايدا ستراوس” اللذان غرقا معا في حادثة تحطم تيتانيك عام 1912 وكان أيضا داخلها “شاهزاده حسين داود” رجل أعمال بريطاني من أصل باكستاني وكان مهتما بإستكشاف الطبيعة ومعه إبنه “سليمان”  طالب يدرس إدارة أعمال في جامعة شتراثكليد في بريطانيا وقام بالرحلة إرضاءا لوالده في عيد الأب رغم خوفه الشديد  وكان أيضا داخلها “بول هنري نار جوليه” مسكتشف فرنسي لديه ولع بإستكشاف أعماق البحار وخبير في السفينة  تيتانيك وكان يلقب السيد تيتانيك

غواصة ضيقة وصغيرة الحجم

يصل طول الغواصة تيتان إلى  6.7 متر وعرض 2.8   متر ويصل وزنها إلى 10 طن وهي ضيقة للغاية وتسع لعدد 5 أفراد فقط وتبلغ تكلفة الرحلة 250 ألف دولار لكل راكب ولا يوجد بها كراسى فالجلوس على أرضية الغواصة ويوجد بها حمام صغير جدا ويتم سحب ستارة لغلق الحمام والهيكل الداخلي مصنوع من ألياف الكربون بسمك 13 سنتيمتر

والجسم من الخارج مغطي بطبقتين بمادة التيتانيوم القوية خفيفة الوزن والمقاومة للتآكل وهناك نافذة صغيرة  للمشاهدة في مؤخرة الغواصة عرضها 53 سنتيمتر ولدى الغواصة  أكسجين يكفي لمدة 96 ساعة ويوجد من الداخل نظام تدفئة للجدران وإضاءة مثبتة على الحائط ومن الخارج مزودة بكشافات قوية للإضاءة الخارجية للمشاهدة عند النزول تحت الماء ومزودة بكاميرات عالية الدقة  من الخارج وجهاز سونار ومساح ضوئي ليزر ويتم إغلاق الفتحة الخارجية بواسطة 17 مسمار بعد دخول الركاب

جيمس كاميرون ولعنة تيتانيك

قال المخرج الشهير جيمس كاميرون مخرج فيلم تيتانيك أنه أجرى 33 غطسة لمشاهدة حطام السفينة قبل إخراج الفيلم وقال أنه لم تكن مفاجأة له  تحطم الغواصة “تيتان” حيث أنه يوجد خطأ في التصميم جعله يتنبأ بأنها يمكن أن تتحطم أو تنفجر من الضغط الذي يحدث تحت الماء على سطح الغواصة والمصنوع من ألياف الكربون وعلى عمق 4000 متر وقد صدقت توقعاته فوجدت 5 أجزاء من حطام الغواصة على بعد 488 متر من حطام تيتانيك من بينها مخروط الذيل وجزء من جسم الغواصة

ويذكر أن الغواصة قامت بعمل 10 غطسات تحت الماء لأغراض إستكشافية مختلفة لكن هذه هي المرة الأولى لغرض مشاهدة حطام تيتانيك على عمق 4000 متر تحت الماء

وهاهي لعنة تيتانيك تصيب تيتان ويكون مصيرهما قاع المحيط ليدفع كل راكب حياته مقابل إستكشاف حطام تيتانيك لكن هل يقاضي أهالي الضحايا مالك الغواصة بالرغم من أن الركاب سجلوا تنازلات عن مسؤولية الشركة المالكة لأي أضرار قد تحدث لهم خلال الرحلة

قد لاتحمي تلك التنازلات الشركة من المسؤولية عن هذه الكارثة وذلك حسب القانونيين إذا ثبت أن هناك إهمال جسيم أو بعض المخاطر لم يتم الكشف عنها للضحايا قبل ركوبهم الغواصة